وصفها بـ"الرفيعة".. مع أي شخصية يتفاوض ترامب في إيران؟

  • 25 March 2026
  • 5 secs ago
    • World
    • POLITICS
  • source: Skynews
    • article image
    قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه "لا أحد يعرف مع من يجب التحدث"، في إشارة إلى ما وصفه بحالة من الفوضى والفرص داخل القيادة الإيرانية، مضيفاً: "لكننا في الواقع نتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام صفقة بشدة".

    وتأتي تصريحاته في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة أنها منخرطة في محادثات مع شخصية إيرانية "رفيعة"، في حين تواصل طهران نفي إجراء أي مفاوضات.

    ويتمحور التساؤل حالياً ليس فقط بشأن ما إذا كانت هذه المحادثات تجري بالفعل، بل بشأن ما إذا كان هناك من يمتلك في طهران السلطة الكافية لاتخاذ القرار.

    الحرس الثوري

    ومع الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة، وتصاعد التصدعات الداخلية، باتت إيران تبدو أقل شبهاً بنظام ديني مركزي، وأكثر قرباً من نظام حرب تديره مراكز قوى متداخلة، يتصدرها الحرس الثوري الإيراني.

    وتشير تقييمات استخباراتية وتقارير حديثة إلى نتيجة واحدة متكررة، مفادها بأن الحرس الثوري الإيراني بات القوة المهيمنة في النظام السياسي الإيراني.

    وبحسب "فوكس نيوز"، قال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن المرحلة الحالية تُسرّع اتجاهاً قائماً منذ فترة طويلة، موضحاً: "لا شك أن حرب الأيام الـ12 وهذا الصراع الحالي قد قلّصا مواقع القيادة العليا في النظام السياسي والعسكري للجمهورية الإسلامية، لكنهما أيضاً سرّعا الاتجاهات الكامنة في السياسة الإيرانية، والمتمثلة في هيمنة الأجهزة الأمنية وصعود الحرس الثوري".

    وأضاف: "نعم، هناك سيطرة أكبر للحرس الثوري على الدولة أكثر من أي وقت مضى، لكن الدولة نفسها أصبحت أضعف من أي وقت مضى، وأقرب إلى كيان أمني هش".

    وتابع: "لا ينبغي أن يشغل واشنطن كثيراً من يعرض التفاوض ومن لا يعرضه، بل يجب أن ينصب تركيزها الأساسي على تحقيق نصر عسكري يترجم إلى مكسب سياسي، وهذا لا يتحقق عبر العمل مع الحرس الثوري، بل عبر هزيمته في ساحة المعركة ودعم القوى الأكثر معارضة له داخل إيران، وهي الشعب الإيراني".

    وإذا كان الحرس الثوري يمثل مركز القوة في إيران، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي يُعد الآلية التي تُمارس من خلالها هذه القوة.

    ويُعتبر المجلس أعلى هيئة لتنسيق السياسات العسكرية والخارجية، إذ يجمع قادة كبار في الحرس الثوري ومسؤولين حكوميين تحت إشراف المرشد الإيراني، وقد تأسس بعد ثورة عام 1979، ولعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات الكبرى، من المفاوضات النووية إلى العمليات الحربية.

    وأفادت تقارير بأن إيران عيّنت محمد باقر ذو القدر، وهو قائد سابق في الحرس الثوري، أميناً عاماً للمجلس، في خطوة تعزز دوره المركزي في تنسيق القرارات العسكرية والسياسية.

    ونقل مصدر من الشرق الأوسط مطلع على بنية النظام قوله: "حالياً، السلطة في يد الحرس الثوري. المجلس الأعلى للأمن القومي يتخذ القرارات، بالطبع بدعم من غالبية قادة الحرس".

    مجتبى خامنئي

    ورغم أن النظام الإيراني يتمحور رسمياً حول المرشد مجتبى خامنئي، فإن مدى سيطرته الفعلية على الحكم لا يزال غير واضح.

    فقد تولى خامنئي المنصب بعد وفاة والده، لكنه "لا يتمتع بالسلطة التلقائية التي كان يتمتع بها والده"، وفق المصدر ذاته. كما أنه لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، ما يثير تساؤلات بشأن وضعه الصحي وقدرته على الحكم، خاصة بعد تقارير تحدثت عن إصابته خلال الضربات الأميركية-الإسرائيلية الأولى التي أودت بحياة والده وعدد من القادة الإيرانيين.

    من جانبه، قال العميد احتياط يوسي كوبرفاسر إن دور خامنئي قد يكون محدوداً حالياً، موضحاً: "في الوقت الراهن، وبما أن مجتبى أصيب، يبدو وكأنه صورة رمزية لا يمسك بزمام السلطة. لكن إذا تعافى، فسيكون له دور في حكم إيران، فهو ليس مجرد واجهة، لكن في الوقت الحالي، السيطرة بيد الحرس الثوري".

    محمد باقر قاليباف

    وأثارت تصريحات ترامب بشأن التحدث مع "شخص رفيع" اهتماماً خاصاً باسم محمد باقر قاليباف.

    وبحسب تقارير، يدرس البيت الأبيض إمكانية التعامل مع قاليباف كوسيط محتمل، بل وحتى كزعيم مستقبلي محتمل.

    ويُعد قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري والرئيس الحالي للبرلمان، شخصية تجمع بين الخلفية العسكرية والسلطة السياسية، وكان من أبرز المسؤولين الأمنيين المشاركين في قمع احتجاجات الطلاب عام 1999، كما ترشح للرئاسة أربع مرات منذ عام 2005.

    ومن المتوقع أن يلتقي قاليباف مبعوثين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في العاصمة الباكستانية خلال الأيام المقبلة.

    وقال بن طالبلو إن من يعتقد أن صعود شخصيات مثل قاليباف يعكس تحولاً جديداً، يغفل أن السياسة الإيرانية لطالما كانت محكومة بالشخصيات أكثر من المناصب، مضيفاً أن الخلفية المرتبطة بالحرس الثوري ليست جديدة في مؤسسات مثل المجلس الأعلى للأمن القومي.

    وفي الوقت نفسه، نفى قاليباف علناً إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة، ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الطرفين بشأن وجود مفاوضات مباشرة.

    عباس عراقجي

    ويظل وزير الخارجية عباس عراقجي من أبرز الوجوه الإيرانية على الساحة الدولية، ومن المرجح أن يكون ضمن أي وفد تفاوضي محتمل إلى جانب قاليباف، إلا أن محللين يرون أن دوره يقتصر على نقل الرسائل، دون أن يكون صاحب قرار مستقل.

    وتبقى القرارات الاستراتيجية، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب والمفاوضات، بيد الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية الأوسع.

    وإلى جانب هذه الشخصيات، تبرز دائرة أوسع من القادة العسكريين والسياسيين والدينيين الذين يواصلون التأثير في مسار إيران، من بينهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، وقائد القوات البحرية علي رضا تنغسيري، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان، إلى جانب شخصيات دينية وسياسية بارزة مثل سعيد جليلي وآية الله علي رضا أعرافي.

    ويمثل كل من هؤلاء ركناً مختلفاً في بنية النظام، سواء من حيث القوة العسكرية أو إدارة النفوذ الإقليمي أو التحكم بالممرات الاستراتيجية أو أدوات الضبط الداخلي أو الشرعية الدينية.

    وبشكل جماعي، يشكل هؤلاء ما يصفه محللون بشبكة حكم متداخلة لكنها قادرة على الصمود، رغم ما تعانيه من انقسامات داخلية.

    ورغم هذه الانقسامات، تبقى القيادة الإيرانية موحدة حول هدف أساسي يتمثل في بقاء النظام واستمراره.

    وفي هذا السياق، قال كوبرفاسر: "هناك نخب أكثر براغماتية مثل عراقجي وروحاني وظريف، وهناك أيضاً المتشددون الذين غالباً ما يمتلكون اليد العليا، لكنهم جميعاً متفقون على مسألة واحدة، وهي أن النظام يجب أن يستمر ويبقى في السلطة".